الأربعاء، 13 يناير 2010

حاجز أم حافز ؟


نافذة... الأمل / حاجز أم حافز؟

أمل الرندي

الحياة مليئة بالأشياء الجميلة والمؤلمة، المفرحة والمحزنة، المبهجة والقاسية... هكذا الحياة! ومع كل زخم الحياة وما تحمله لنا من أشياء متناقضة قد نجد من لا يستطيع الصمود طويلا أمام تقلباتها. وينكسر سريعا أمام الرياح المحملة بالآلام والأحزان ويكون أسير ظروفه، وهناك من يحولها إلى ميزة. فتكون حياته كالتربة الخصبة سمادها خبراته السابقة التي تجعلها تربة نضرة ليغرس فيها بذور النجاح، فأحيانا تكون المواقف المؤلمة والظروف القاسية ليس شيئا مذموما دائما ولا مكروها أبدا، فقد يكون خيرا للإنسان أن يتألم ليفجر أجمل ما بداخله كالمعادن الثمينة التي توجد في باطن الأرض نفجر الصخور التي تغلفها لنخرج أجمل ما بها من معادن. فمهم أن نستثمر الأشياء الجيدة في حياتنا وهناك الكثير من البشر يفعلون ذلك، ولكن المتميزين من البشر من يحولون الأشياء السيئة والظروف القاهرة والخسائر الى أرباح. فقد يكون اليتم والفقر والغربة والعاهات أسبابا للنبوغ والانجاز والتقدم والعطاء. فإذا لم يعش تولستوى حياة أليمة لم يبدع في روايته التي كتبها بقلم مغروس في جراحة، فكثير من العظماء والناجحين سواء من الرجال أو النساء كانت بحياتهم أسقام أو عاهات خلقية كافية أن تعرقل بلوغهم للنجاح ولكنهم حولوا المحنة إلى منحة، وهناك أمثلة كثيرة استطاعوا أن يحطموا الحواجز وجعلوها من حاجز لحافز ودرجة من درجات سلم النجاح ودافعا لأعمال مميزة وانجازات غيرت وجه العالم... توماس أديسون مخترع الكهرباء... كان أصم منذ صباه، لورد نيلسون قاهر أسطول نابليون... كان ذا عين واحدة، طه حسين عميد الأدب العربي... كان كفيفا، الجاحظ مثري الأدب العرب القديم... كان دميما، ابن تميمة معظم فتاوى كتبها وهو محبوس، بتهوفن نابغة الموسيقى... كان أصم، ديل كارينجي من رواد التنمية البشرية... عاش حياته متقلبا بين أحضان البؤس والشقاء.وكثيرون من البشر كان سبب تميزهم ونجاحهم الظروف، التي اعترضت طريقهم، فكلما تعلمنا من التجارب الفاشلة واستطعنا التغلب على الصعاب بقوة وثبات، وضعنا لبنات صلبة في أبراج النجاح، فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة فالانجازات اليومية الصغيرة تؤدي إلى نتائج ضخمة وكبيرة على مدى الأشهر والسنين. فلنجعل حياتنا ترنيمة جميلة لبهجة الحياة ونتذكر فقط أن الماضي خبرة سابقة، علينا أن نتعلم منها وأن المستقبل حلم جميل ينتظرنا، وليملأنا اليقين أن الأيام المقبلة أجمل وأنجح بإذن الله ولنهمس لأنفسنا بصوت باسم سعيد ونقول: هناك أيام أجمل تنتظرنا. Amal_rand@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق