الثلاثاء، 9 مارس 2010

احرص عليه

إذا كنت من أصحاب المزاج المتقلب، ولديك إحساس بالقلق دائما وتجد صعوبة في تكوين علاقات مستقرة ودافئة مع الآخرين، تشعر كثيرا بعدم الرضا عن نفسك وعلى من حولك، لا تشعر بألفة في المجتمع الذي تعيش فيه...
فأرجو أن تواجه نفسك، لتكتشف أنك تفتقد الذكاء العاطفي... فهذه الخطوة الأولى في طريقك نحو ذاتك وفرصتك للنجاح والسعادة في الحياة.
فالذكاء العاطفي: قدرة الإنسان على التعامل الايجابي مع نفسه وعواطفه ومع الآخرين، بحيث يحقق أكبر قدر ممكن من السعادة لنفسه ولمن حوله يعتمد على قاعدتين أساسيتين:
الأولى: ادراك العواطف أي يعرف الإنسان ما الذي يشعر به؟ ولماذا يشعر؟ وعلاقة ما يشعر به بطريقة تفكيره وانفعاله؟
الثانية: التعامل مع هذه العواطف بطريقة صحيحة وتوجيهها وإدارتها، بحيث لا تؤثر على يومه وحياته. فمثلا إذا شعرنا بالغضب فنحن لا نقرر أننا سنغضب بل نحن تعرضنا لموقف لذلك شعرنا بالغضب... المهم أننا أدركنا عواطفنا وعرفنا أننا في حاله من الغضب، فنحن لا نستطيع أن نوقف هذا الشعور ولكن نستطيع أن نقرر ماذا نفعل حياله ونسيطر على هذه الشعور بقدر الإمكان. فهنا نقود أنفسنا لأننا نملك قوة الإرادة والتحكم في الذات والانفعالات، لأننا استخدمنا ذكاءنا العاطفي. قد أكدته الدراسات أننا نستطيع أن ننمي هذا الذكاء بنسبة تصل إلى 80 في المئة. في حين أن الذكاء الأكاديمي عند تنميته تصل نسبته إلى 2 في المئة مهما تعاظمت الجهود. فأكثر من 50 في المئة من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات قد حصلوا على تقدير مقبول في الجامعة. 65 في المئة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي كانوا من النصف الأخير في فصولهم في المدرسة. وأكثر من 50 في المئة من رجال الأعمال المليونيرات لم يكملوا دراستهم الجامعية، فهذا لا يقلل من قيمة الذكاء الأكاديمي أبدا ولكن يؤكد على مدى أهمية الذكاء العاطفي وضرورته، لأنه يجعل عواطفك وانفعالاتك تحقق مكاسب لك فيجعلك في أداء وظيفي متميز وعلاقات إنسانية ناجحة. فهناك كثير فشلت حياتهم المهنية بسبب سوء العلاقات وفشلهم في بنائها وقيادة الفريق وعزفهم عن التغير والتكيف. فتنمية الذكاء العاطفي منذ الصغر في نفس الطفل مهم جدا في نشر بذور الحب والعطاء، والتعبير عن ذاته وإمكاناته يخلق داخله قدرة هائلة وطاقة لا حدود لها لتحقيق أحلامه، فقصة السلطان محمد الفاتح «فاتح القسطنطينية» في عمر 23 عاما، نموذج لعواطف تغلغلت وتمكنت في القلب والعقل وترجمت إلى فعل بفتح القسطنطينية، فقد غرس في نفسه حب الجهاد والنصر من قبل معلمه الشيخ آق شمس الدين، الذي تولى تربيته وكان يأخذه ويمر به على الساحل ويشير إلى أسوار القسطنطينية ويخبره أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر المسلمين أن رجلا من أمته سيفتحها بجيشه، وظل يردد هذه المقولة للأمير الصبي حتى نمت شجرة الهمة والحماس في نفسه وترعرعت الرغبة القوية في قلبه، فعقد العزم على أن يجتهد ليكون هو ذلك الفاتح الذي بشر به. ومن اللحظة الأولى لتوليه مقاليد الحكم بدأ الإعداد لفتح القسطنطينية، وقد فتحها بعد عام واحد فقط. وعندما كان يفاوض الإمبراطور ليسلمه القسطنطينية ورفض قال: «حسنا عما قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أو يكون لي فيها قبر» يا لها من عزيمة. وحاصرها 51 يوما وبعدها سقطت المدينة المحصنة التي استعصت على كثير من الفاتحين قبله. وتحقق ما كان يحلم به طوال عمره. فالذكاء العاطفي يمكن أن يكتسب فلنحرص على اكتسابه، فلإنسان يستطيع أن يتحكم في انفعالاته ليتمتع بالصحة النفسية ويتفق مع ذاته «من أهم أسباب السعادة أن تكون على وفاق مع ذاتك» مونتل. وجعل العواطف جسرا من التواصل الايجابي مع العالم الخارجي، فهناك تناسب طردي بين ما نعطيه للحياة ونأخذه منها... فمنح حياتك الحب والتسامح والعطاء والارتقاء والبهجة والنجاح ستهديك أجمل وأسمى الصفات.
«انك إذا أعطيت من ممتلكاتك فإنما تعطي القليل... ولن يكون العطاء حقا إلا عندما تعطي من نفسك... جبران خليل جبران.

هناك تعليق واحد:

  1. جميلة تلك الأفكار حول الذكاء العاطفي
    وجميلة أيضـاً نتائج تلك الدراسات التي كشفت الجانب الآخر في قدرات أعضاء الكونجرس وكبريات الشركات وقد لاحظت هذه النتائج في واقع الحياة فكم وكم من أولئك الناجحين الذين لم يكن لهم نصيب من الذكاء الأكاديمي أو التفوق الدراسي ، ولكن كما تفضلت إنه بالذكاء العاطفي قد حققوا نجاحـات كبيرة ، وهي بلا شك رحمة من الله تعالى بعباده حتى لا يكون للكسول عذر !!

    ردحذف